السيد محمد تقي المدرسي

73

في رحاب القرآن

لتشغيلهم ، واستفحال النقص في الغذاءء لإطعامهم ، وهكذا كان من الأفضل - في تصورهم - منعهم من المجيء إلى الحياة . وللأسف الشديد يمضي العالم في الوقت الراهن قدماً نحو إباحة الإجهاض - وبكافة مبرراته الواهية - وتسويغ عملية قتل الأولاد وهم أجنة في بطون أمهاتهم . وهنا لنا أن نتساءل عن الفرق بين حق الحياة لطفل قد ولد وبين حق طفل سيولد غداً ، مع أن الحياة هي نفس الحياة ، سواء كان هذا الطفل جنيناً في بطن أمه أو موجوداً خارج البطن . ولكن لغة المادة والماكنة ووساوس الشيطان قد تحكّما في مجريات عصرنا الراهن ! وهناك نوع آخر من القتل ، يتمثل في إشاعة الزنا - والعياذ بالله - قلمّا كان الطفل بحاجة إلى التربية والتنمية وإلى حنان الأبوين ، والله تبارك وتعالى قد أمر بالاهتمام الكامل بالأسرة لضمان نمو الأطفال نمواً حسناً ، كانت إشاعة الزنا عبارة عن إعلان الحرب الشعواء ضد الطفل والأسرة وكافة بنود مبادئ التربية السليمة والهادفة . فالزاني أو الزانية لا يفكران بالأنجاب ، وإنما يهتمان بإفراغ شهواتهما العاجلة ، وبالتالي فإن الطفل المتولد من الزنا سيعاني فيما بعد عقد الأب من جهة ، وسيعاني من جهة أخرى نقص التربية وحنان الأم المنشغلة بتجاوز حجاب العفة والشرف . وعلى هذا الأساس نهى الإسلام عن الزنا ، فقال الله عز وجل : ( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا ) . إذ الطفل سيولد ميتاً وإن كان يسير ضمن الأحياء ، فكل شيء فيه مقتول ، والقاتل هو الشهوة العاجلة . وثَمَّ شكل آخر للقتل ، وهو قتل الناس بعضهم بعضاً ، في حين لا يوجد أي سبب من الأسباب يبرر الجرأة على حياة